10 صفات جديدة للأشخاص الذين يتمتعون بالمرونة النفسية

أولًا: يستطيعون تنظيم ذاتهم واستعادة توازنهم مع وضع الحدود المناسبة لذلك

الأشخاص المرنون نفسيًا لديهم القدرة على الفصل بين شخصيتهم بالوضع الطبيعي وسبب معاناتهم المؤقتة في الوضع الراهن. يعلمون أن الموقف الصعب الذين يمرون به حاليًا هو جزء من قصتهم لكن ذلك لا يعني أنه جزء من هويتهم الدائمة. كما يمكنهم أيضًا تنظيم مشاعرهم في المواقف الصعبة ويدربون أنفسهم على تقبل ما هو في نطاق التغيير وما يكون خارج السيطرة.

شيري همبي الباحثة عن السعادة عرفت التنظيم الذاتي بأنه " القدرة على تنظيم الذات وإبقاء الحالة العاطفية، الادراكية، والسلوكية تحت التحكم، حتى في المواقف العصيبة، وهي القدرة على تجربة المشاعر والتأقلم معها دون الانغماس بها, وأيضا القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة عند التعرض للضغط النفسي".

الكاتبة النفسية ماريا كونيكوفا كتبت: أن البحث الذي قام به عالم النفس مارتن سليجمان رائد علم النفس الايجابي في جامعة بنسلفانيا، وجد أن تدريب الأفراد على تغيير أساليبهم التفسيرية من كونها داخلية إلى خارجية (الأحداث السيئة ليست غلطتي) ومن عامة إلى محددة (هذا حدث واحد سيئ ولا يدل على أن حياتي بأكملها سيئة) ومن كونها دائمة إلى مؤقتة (أستطيع تغيير الموقف بدلًا من الاعتقاد بأنه غير قابل للتغيير) يجعلهم أفضل نفسيًا وأقل عرضة للاكتئاب.


ثانيًا: يحافظون على الرفقة الجيدة


يميل الأفراد المرنين نفسيًا للبحث عن أمثالهم من الرفقة وذلك عندما يحتاجون للدعم النفسي. هؤلاء الداعمين هم قدوة ومصدر للقوة والإلهام في مواجهة مصاعب الحياة. أظهرت الدراسات أن الدعم الاجتماعي والوعي المجتمعي أهم عوامل المرونة النفسية. كما يخبرنا د. روميو فيتلي أن شعور الوحدة الذي يصيب الناس الذين لم يجدوا الدعم النفسي يساهم في صعوبة الاستشفاء بعد المواقف الصعبة.


ثالثًا: يعملون على صقل وعيهم الذاتي


إن الوعي الذاتي يساعدهم على التواصل مع ذواتهم ومعرفة احتياجاتهم النفسية والجسدية، معرفة ما يحتاجون ومالا يحتاجون ومتى يطلبون المساعدة. الوعي الذاتي يساعد على معرفة المنبهات الخفية التي ترسلها لهم أجسامهم وأمزجتهم، إنهم يدركون متى وأين يكمن القلق في أجسادهم ومتى يحتاجون إلى تغيير طريقة تعاملهم الحالية تجاه الضغوط والصدمات.

على الجهة الأخرى قد يتشبث بعض الناس بالاعتماد المفرط على التفسيرات العلمية أو الاشتراط بأنهم يجب أن يكونوا أقوياء على كل حال. يمكن أن يؤدي الافتقار إلى المرونة النفسية وقابلية التعرض للأذى النفسي الذي يجعلنا كتل جليدية تحاول الطفو حتى لا تغرق؛ وذلك بأن نكون أقوياء أو أذكياء حتى لا نغرق إلا أننا عرضة للانكسار في حال واجهتنا أي تغيير غير متوقع تمامًا مثل الكتل الجليدية.


رابعًا: يتمرنون على التقبل 


الألم مؤلم والقلق مرهق والشفاء يحتاج إلى وقت. عندما نكون داخل الألم فإننا نريده أن يزول، وعندما نكون خارجه فإننا نريد أن ننتزعه ممن يعانون منه. لكن المرنين نفسيًا يدركون أن الألم والقلق هما جزء طبيعي من رحلة الحياة، وأن في لحظة الألم من الأفضل لهم أن يتصالحوا مع حقيقة هذا الألم بعيشها بدلًا من تجاهلها أو قمعها أو إنكارها. إن التقبل لا يعني الاستسلام بحيث تجعل الألم يغلبك، ولكن أن تشهد نطاق كامل من المشاعر وتجربها، وتؤمن بأن هناك عودة للوراء، وتستوعب هذه الدروس طوال الطريق.


خامسًا: على استعداد لتجريد أنفسهم من إطلاق الأحكام والسماح لذواتهم بعدم المعرفة

نحن خبراء في إطلاق الأحكام وفي رأس كل منا معلق مستعد دائمًا لبث الأحكام نحو جميع ما يراه: "هذا قبيح"، "هذا سيئ"، "هذا الشخص لا يحترمني"، "فلان يكرهني"، "الحياة مقرفة"، "أنا لسست جيد بما فيه الكفاية". كما أننا أيضًا خبراء في الإلهاء، أجهزة الهاتف، التلفاز، الأكل بشراهة، استخدام المخدرات، السلوكيات الخطرة والاندفاعية، النميمة، ... إلخ، جميعها مُلهيات مؤقتة عن المعاناة، تكونت من الضغوطات الخارجية وبمساعدة المعلق الماهر بإصدار الأحكام الذي بداخلك.

هناك دراسات كثيرة أجريت عن اليقظة الذهنية – وهي عيش اللحظة الحالية دون الاستسلام لأي مشتتات ضارة، مع عدم إطلاق الأحكام نحو أي شيء – وكانت النتيجة أنها تحسن من جودة الحالة النفسية والجسدية للشخص. إن كل ما تحتاجه اليقظة الذهنية هو الممارسة، وكل ما يتطلبه الأمر هو الإرادة؛ فلا حاجة للتسجيل في دورات تدريبية، أو شراء معدات خاصة، أو تنزيل تطبيقات معينة، أو السفر إلى أماكن محددة للتأمل، أو إتباع نهج أكثر وعيًا في حياتنا اليومية.


سادسًا: يبحثون عن المعنى


المرونة النفسية تقوى وتنضج مع التعلم من المواقف والتجارب خلال رحلة الحياة. يقول مؤسسي نموذج المرونة النفسية جريش، وهامبي، وبانيارد:" إن النضج الذي يأتي بعد الصدمة يشير إلى استنباط المعنى من التجارب المجهدة للغاية والتي تؤدي تغيرات إيجابية في النظرة تجاه الذات، والعالم، والعلاقات (Tedeschi & Calhoun, 2004). وفي حين أنه يتم تصور المرونة النفسية على أنها الحفاظ على الصحة النفسية على الرغم من التعرض للعنف، فإن النمو اللاحق للصدمة هو نتيجة صحية والتي تظهر بسبب تعرض الفرد للحدث المرهق ".

كيف يبدو المعنى؟ بالنسبة للبعض، يمكن أن يكون معنًا جديدًا أو تعزيز الشعور بالهدف، أو تحديد الأولوية لما هو أكثر أهمية في حياتهم. بل ربما يمنحهم النجاة من العنف أو الصدمة سببًا للعيش، أو تأكيدًا لرؤيتهم في الحياة، أو إحساسًا بكيفية نقل إرثهم للجيل التالي. أما بالنسبة للآخرين، فيمكن أن تكون دعوة روحية أو إدراكًا بأنهم يستطيعون تحويل معاناتهم إلى فرص قيادية وتعليمية.


سابعًا: لديهم قائمة عادات للاهتمام بالذات.


الأشخاص المرنين لديهم قائمة بالعادات الإيجابية التي تدعمهم عند الحاجة. يمكننا جميعًا الحرص على عادات للاهتمام بذواتنا بحيث تساعدنا بإعطائنا دفعة قوية للاستمرارية. تشارك الكاتبة د.كارنجنتر مؤلفة كتاب (Full Cup, Thirsty Spirit) 25 فكرة للتغذية الروحية كما عبرت عنها، مثل: البحث عن الأخبار الجيدة قصدًا، والاتصال مع الطبيعة وغيرها. لكن لا يكفي فقط معرفة قائمة العادات الإيجابية بل يجب تحديد وقت معين لها ضمن جدولك اليومي؛ وهذا يعني البدء بممارسة يومية: كممارسة التمارين، أو التأمل، أو كتابة قائمة الامتنان يوميًا.

وبالحديث عن الامتنان وكتابة اليوميات، فإنه عندما نكون في عاصفة من التوتر والارتباك وتطغى علينا الأفكار المقلقة، فإنه يمكننا الخروج منها بإفراغ هذه الأفكار على الورق. كما ذكر د.جيمس بينيباكرمؤلف كتاب "Writing to Heal" بأن الأشخاص الذين يعبرون بالكتابة أظهروا مشاعر سعيدة و أكثر إيجابية، وأقل سلبية مقارنة بوضعهم قبل الكتابة، كما أظهرت انخفاض ملحوظ بالنسبة لأعراض الاكتئاب، واجترار الأفكار والقلق العام في الأسابيع والشهور التي تلت كتابة المشاعر المضطربة.

إن الكتابة، والمذكرات اليومية، والحديث عن انفعالاتنا هو مرآة لحالتنا الحالية؛ ورؤية كلماتنا مكتوبة على ورق أو سماعها بصوت عالٍ يسمح لنا بأن نشهد على طريقة تعاملنا مع التوتر أو الصدمة. تقول إحدى مقالات موقع Harvard Business Review، والتي تحدثت عن المرونة النفسية: بأن المرونة النفسية تزيد في حياتنا العملية من خلال أخذ فترات راحة للتعافي العقلي؛ فإذا كنت تحاول بناء المرونة النفسية في العمل فأنت بحاجة إلى فترات تعافي داخلية وخارجية مناسبة. ويذكر الباحثون زيجلسترا، كروبلي، ريدزست في ورقتهم العلمية التي نشرت عام 2014 : بأن التعافي الداخلي هو أخذ فترات راحة قصيرة خلال يوم العمل تكون مجدولة أو غير مجدولة ويتم فيها صرف الانتباه أو تغيير مهمة العمل المطلوبة بعد الشعور بالإرهاق، بينما التعافي الخارجي هو الأفعال التي يتم ممارستها في خارج أوقات العمل، مثل: عطلة نهاية الأسبوع أو العطلة الرسمية. إن عدم أخذ  فترات الراحة فيؤثر ويعيق عملية التعافي وبالتالي على المرونة النفسية، حيث وجد الباحثون أن هناك علاقة بين عدم أخذ فترات راحة ومشاكل الصحة والسلامة.


ثامنًا: يمارسون النظرة التفاؤلية نحو الحياة


لاحظ أننا لم نقل أنهم ورثوا هذه النظرة. يشير د. سيليجمان في كتابه Authentic Happiness إلى أنه لا يتعين علينا أن نكون متفائلين بطبيعتنا لنمارس النظرة التفاؤلية نحو الحياة. بالنسبة للكثير فإن الأمر يتطلب الممارسة. 

فكر في أكثر الأشخاص تفاؤلًا في حياتك ... هل تراهم مبتسمين أو تظهر عليهم روح الحماس والتشجيع دائمًا؟! ، إنه من المحتمل أن يكون لديهم حماس معين للحياة ويسترشدون بمجموعة من المبادئ التفاؤلية والقيم القوية، وربما يعتقدون أن الأصل في الإنسان هو الإحسان وأن الأمور ستمضي والأقدار مكتوبة في النهاية، ربما يرفضون فكرة أنهم ضحايا لظروفهم، ويركزون على ما لديهم من قوة لتغييره بدلًا من ذلك.


تاسعًا: يستمتعون بالنهايات البديلة 

لا يمكننا الاعتماد على الخزعبلات للتنبؤ بمستقبلنا، ولكننا نستطيع تدريب أنفسنا على أسئلة مثل: ما الأشياء الثابتة التي لا نستطيع تغييرها والأشياء التي نستطيع تغييرها في المستقبل؟، هل يمكننا النظر لموقف معين من زاوية مختلفة وبطريقة لم نفكر فيها من قبل؟، هل يمكننا تخيل نهاية بديلة لهذا الموقف؟ يساعدنا هذا في الحفاظ على فهم واقعي بأن الموقف الحالي ليس إلا ما فسرناه نحن الآن.

ستتغير تفسيراتنا لمواقفنا دائمًا مع نضجنا وتقدمنا في العمر، كما أن معرفتنا بأن تفسير اليوم يمكن له أن يتغير فهذا يعطينا الإيمان والأمل بأن الأمور قد تتحسن وأن الغد سيكون أفضل من اليوم.